من قال: معنى [1] صدقة الفطر صدقة الخلقة (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) فيه دليل على أن [2] الواجب في الفطرة على كل نفس صاع، لم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار [3] على التمر والشعير إلا ما سيأتي في طريق عبد العزيز الآتية، ورواية: فزاد فيه السلت والزبيب، ولهذا وقع الاتفاق على جواز إخراجهما (على كل حر أو عبد) ظاهره إخراج العبد عن نفسه، ولم يقل به إلا داود فقال: يجب على السيد أن [4] يمكن عبده من الاكتساب لها [5] كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة. وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا:"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" [6] كما تقدم، وفي رواية لمسلم:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر" [7] في الرقيق، وظاهره أنها على السيد، وهل تجب عليه ابتداء أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان، وإلى الثاني نحا البخاري، قيل: إن (على) هنا بمعنى (عن) كقول الشاعر:
إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمرو الله أعجبني رضاها [8]
ويؤيده قوله: أو عبد، والعبد لا يجب عليه شيء، وإنما يجب على
(1) و (2) من (م) .
(3) في (م) الاقتضاء.
(4) سقط من (م) .
(5) من (م) .
(6) "صحيح مسلم" (982) (10) .
(7) "صحيح مسلم" (982) (8) .
(8) انظر:"الكامل في اللغة والأدب"2/ 141 ونسبه للعامري.