رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من سره أن يبسط عليه في رزقه) بسط الرزق [توسعته وكثرته] [1] حقيقة وقيل: يوسع عليه بالبركة فيه.
(وينسأ) بضم أوله وسكون النون وهمزة آخره. أي: يؤخر الله (في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة. أي: أجله؛ لأن الأجل تابع للحياة في أثرها، وفي تأخير الأجل سؤال مشهور، وهو أن الأرزاق والآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص لقوله تعالى: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [2] .
وأجاب العلماء بأجوبة: قال النووي: الصحيح منها أن هذِه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات يعني: الكثيرة في الأزمنة اليسيرة وعمارة أوقاته بما فيه منفعة في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك فكأنه بكثرة ثناء الناس وذكرهم [3] له لم يمت.
والثاني: أنه بالنسبة فيما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ وما كتب فيه فيظهر للملائكة أو في اللوح المحفوظ أن عمره سنة إلا [4] أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد أربعين، وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك، وهو معنى قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [5] فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به وقدره لا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين بتصور الزيادة وهو مراد الحديث.
(1) في (م) : سعة وكثرة.
(2) الأعراف: 34، النحل: 61.
(3) في (ر) : وذكره.
(4) في (م) : إلى.
(5) الرعد: 39.