(فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) [1] هذا محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول مرة [2] بعمرة ثم أحرم بالحج، لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث [3] كحديث أنس المتقدم، فإن ظاهره أنه قرن فيهما جميعًا، فإنه حكى فيه لفظه فقال: سمعته يقول: لبيك حجًّا وعمرة، وقد استحب مالك للقارن أن يقدم العمرة اقتداء بهذِه الأخبار [4] .
(وتمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج) أي: في آخر أمرهم؛ لأن أكثرهم أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم فسخ الحج إلى العمرة وصار بعد ذلك متمتعًا (فكان [من الناس] [5] من أهدى) أي: ساق الهدي معه (ومنهم من [6] لم يهد) بضم الياء، وتقدم أن أكثرهم لم يهد وأن الهدي لم يكن إلا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة.
(فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [مكة زادها الله شرفًا] [7] (قال للناس: من كان منكم أهدى) للكعبة.
(فإنه لا يحل) بفتح الياء [8] وضمها (منه شيء حرم منه) يحتمل أن تكون من بمعنى على كقوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [9] أي: على
(1) في (ر) : بالعمرة.
(2) في (م) : أمره.
(3) من (م) .
(4) "المدونة"1/ 422.
(5) و (6) و (7) من (م) .
(8) من (م) ، وفي باقي النسخ: الحاء.
(9) الأنبياء: 77.