القوم، على رأي الأخفش [1] (حتى يقضي حجه) لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [2] ، ولم يقل: حتى يقضي حجه وعمرته فإنه قارن كما تقدم، قال [ابن السني] [3] : وهذا الحديث من أشكل ما مضى من الأحاديث، وأحاديث الحج أشكل ما في العلم؛ لأنها رواها الثقات فما ثم [من مخرج] [4] وإن حملت على ظواهرها تناقضت فحملها على التأويل لتتفق أولى (ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة) قيل: هذا أبين شيء وقع في وجوب السعي بين الصفا والمروة (وليقصر) فإن قلت: لم خصص التقصيرَ والحلقُ جائز بل أفضل؟
فالجواب: أنه أمر بالتقصير في العمرة ليبقى له شعر يحلقه في أكمل النسكين وهو الحج؛ فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة (وليحل) أي: ليصير حلالًا يباح له ما كان حرامًا عليه في الإحرام من طيب ونحوه (ثم ليهل) من مكة يوم التروية (بالحج وليهد) بضم الياء، وأما الهاء [5] فيجوز فيها الكسر على الأصل والسكون تخفيفًا (فمن لم يجد هديًا) هناك إما لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل.
(فليصم ثلاثة أيام [في الحج] ) [6] ذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحج وهو مقتضى الآية والحديث [7] .
(1) "معاني القرآن"1/ 51.
(2) البقرة: 196.
(3) من (م) .
(4) في (ر) : يخرج.
(5) في (ر) : اللام.
(6) من (م) .
(7) "المدونة"1/ 431 - 432، و"المجموع"7/ 185.