(فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء) يعني: الزنا، ولفظ مسلم: أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة. وأخرى يقال لها: أميمة. فكان يريدهما على الزنا، فَشَكتا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وحكى الثعلبي عن مقاتل: نزلت الآية - يعني: هذِه الآية - في سبب جوارٍ لعبد الله بن أبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن، وهن معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وقبيلة وأروى، فجاءته إحداهما ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد، فقال لهما: ارجعا فازنيا. فقالتا: لا والله لا نفعل، قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا. فأتيا رسول الله وشكيا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
(فنزل في ذلك) قوله تعالى: ( {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ} ) جمع فتاة وهي الجارية ( {عَلَى الْبِغَاءِ} ) [3] ، يعني: على الزنا والفجور، وهو وصف مختص بالمرأة، ولا يقال للرجل: بغي. قاله الأزهري [4] .
[2312] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ العنبري شيخ مسلم (ثنا معتمر) بن سليمان أحد الأعلام، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وكان الناس يقولون يوم مات: مات اليوم أعبد الناس [5] (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي، ولم يكن من تيم، بل نزل فيهم [6] ، مكث أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي صلاة الفجر بوضوء
(1) "صحيح مسلم" (3029) (27) ، وعنده: يكرههما بدل: يريدهما.
(2) "الكشف والبيان"المعروف بـ"تفسير الثعلبي"4/ 378.
(3) النور: 33.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"باب الغين والباء 8/ 180.
(5) "تهذيب الكمال"28/ 255.
(6) "تهذيب الكمال"12/ 5.