وهو بمعنى الرواية الأخرى.
(ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل بالصياح في غير فائدة والسفه بالكلام ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق سعيد ابن صالح عن أبيه:"فلا يرفث ولا يجادل". قال القاضي: ورواه الطبراني [1] : ولا يسخر بالراء [2] . أي: في مكان"يسخب".
قال النووي: معناه صحيح؛ لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل [3] .
قال القرطبي: السخب اختلاط الأصوات وكثرتها ورفعها بغير الصواب، والجهل في الصوم هو العمل به على خلاف ما يقتضيه العلم [4] .
والجمهور حملوا النهي على التحريم، وهو الأصل في النهي، وعلى أن الصوم لا يبطل بشيء من ذلك.
وقال الأوزاعي: يبطل الصوم بالغيبة والكذب، ويجب القضاء [5] .
وأجاب الماوردي وغيره بأن المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم [6] .
قال السبكي: وقد يقول القائل: لا يحصل ثواب الصوم وعليه إثم الغيبة إلا أن يرد توقيف. قال: ولا أعلم هل بقية الأصحاب يوافقون على بطلان الثواب أم لا؟ وقال مجاهد: خصلتان من حفظهما في
(1) هكذا في الأصل، وعند القاضي والنووي: الطبري. ولم أجدها عندهما.
(2) "مشارق الأنوار"2/ 210.
(3) "شرح النووي على مسلم"8/ 31، وقال: وهذِه الرواية تصحيف.
(4) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"3/ 214.
(5) انظر:"المجموع شرح المهذب"6/ 356.
(6) "الحاوي"3/ 465، وانظر:"المجموع شرح المهذب"6/ 356.