مصارف (الطرق) وشوارعها كأنه من التصرف أو التصريف.
قال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصِّرف بكسر الصاد المهملة وهو الخالص من كل شيء سمي بذلك؛ لأنه صرف عنه الخلط، فعلى هذا قلنا: إن صرف مخفف الراء، وعلى الأول أنه من التصريف والتصرف فالراء مشددة [1] .
(فلا شفعة) لأن الشفعة لإزالة الضرر عن الشريك، ولا ضرر بعد القسمة إلا بالجوار عند القائل به، وأما على القول بأنَّ (إنما) تفيد الحصر، وهو قول الغزالي والشيخ أبي [2] إسحاق والسبكي وغيرهم، فهو أقوى في الدلالة من مفهوم الصفة، وصيغة الحصر.
والثاني من قوله: (إذا وقعت الحدود وصرفت [3] الطرق فلا شفعة) .
وقد يقول من يثبت الشفعة: المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما.
قال ابن دقيق العيد: قد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها وهو أن الشفعة هل تثبت فيما لا يقبل القسمة أم لا؟ فقد يستدل به من يقول: لا تثبت الشفعة فيه، وهو قول مالك والشافعي؛ لأن هذِه الصيغة في النفي وهي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم تبصر كذا، ويقال للأكمه: لا تبصر كذا، وإذا [استعمل أحد الأمرين] [4] في
(1) انظر:"فتح الباري"4/ 436.
(2) في (ر) ، (ل) : أبو.
(3) في (ر) ، (ل) : وصرف.
(4) في (ر) ، (ل) هكذا (احتمل أحد الأمر) . والمثبت من"إحكام الأحكام".