فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1773

@ 357 @ ( سنة تسع وستين ومائة ) فلما اصبحت هاج علينا ضباب شديد وفقدت اصحابى حتى ما رأيت منهم احدا واصابنى من البرد والجوع والعطش ما الله به اعلم فتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من ابي يحكيه عن ابيه عن جده عن ابن عباس رضى الله عنهم يرفعه قال من قال اذا اصبح واذا امسى بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وقي وكفي وهدي وشفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء فلما قلتها رفع الله لى شوء نار فقصدتها فاذا بهذا الاعرابي في خيمة له واذا هو يوقد نارا بين يديه فقلت ايها الاعرابى هل من ضيافة قال انزل فنزلت فقال لزوجته هاتي ذلك الشعير فاتت به فقال اطحنيه فابتدأت بطحنه فقلت اسقنى ماء فاتي بسقاء فيه مذقة من لبن اكثرها ماء فشربت منها شربة ما شربت شيئا قط الا وهى اطيب منه واعطانى حلسا له يعنى كساء رقيقا وهو بالحاء والسين المهملتين وبينهما لام ساكنة قال فوضعت رأسى عليه ونمت نومة ما نمت اطيب منها والذ ثم انتبهت فاذا هو قد وثب الى شويهة فذبحها واذا امرأته تقول له ويحك قتلت نفسك وصبيتك انما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها فباي شئ نعيش قال فقلت لا عليك هات الشاة وشققت جوفها واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي فشرحتها ثم طرحتها على النار فاكلتها ثم قلت له نقل عندك شئ اكتب فيه فجاءنى بهذه القطعة من جراب واخذت عودا من الرماد الذى بين يديه وكتبت له هذا الكتاب وختمته بهذا الخاتم وامرته ان يجئ ويسأل عن الربيع فيدفعها اليه فاذا فيها خمس مائة الف درهم فقال والله ما اردت الاخمسين الف درهم ولكن جرت بخمس مائة الف درهم لا انقص والله منها درهما واحدا ولم يكن في بيت المال غيرها احملوها معه قال فما كان الا قليل حتى كثرت ابله وشاءه وصار منزله من المنازل ينزله الناس ممن اراد الحج وسمي منزل مضيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت