@ 71 @ سنة ست عشرة ومائتين $
قال فبينا نحن كذلك اذ دخل الحاجب فقال عباس بالباب فقال ايذن له فدخلت فقال يا عباس تسرق معانى الشعر وتدعيه فقال ما سبقنى اليه احد فقال هذا الاصمعي يحكيه عن العرب والعجم ثم قال يا غلام ادفع الجائزة الى الاصمعى قال فما خرجنا قال العباس كذبتنى وابطلت جائزتي فقلت اتذكر يوم كذا ثم انشأت اقول شعر $
( اذا وتدت امرا فاحذر عداوته ... من يذرع الشوك لا يحصل به عنها ) ...
قلت وقد خطر لى حال املائى على الكاتب ان اردف هذا البيت بيتين مما يناسب فقلت شعر $
( ومزمز الخير لم يغرس بخيل علالم ... يجتن الدهر من حسن الينا رطبا )
( ومن بدنياه لم يتعب بطاعته ... فداركم يلقى لها تعبا ) ...
وقال الاصمعي قال هارون الرشيد ليلة وهو يسير في قبة يا اصمعى حدثنى قلت يا امير المومنين ان مزرد بن مرار كان شاعرا مليحا ظريفا وان امه كانت تبخل عليه بزادها وانها غابت عن بيتها يوما فوثب مزرد على ما في بيتها فاكله وقال شعر $
( ولما غدت امى تزور بناتها ... اعزت على العلم الذى كان يمنع )
( خراطت بصاعى حنطة صاع عجوة ... الى صاع سمن فوقه يتردع )
( ودلت بامثال الا ثانى كانها ... رؤس نقبا درفت لا يجمع )
( وقلت ليتنى لسر اليوم انه ... حمى امنا مما يقيد ويجمع )
( فان كنت مصفورا فهذا دواؤه ... وان كنت غرثا نافذا يوم يشبع ) ...
قال فضحك الرشيد وقال ما الدنيا ليس فيها مثلك حسن قال فدعوت له وفضلته على الملوك بحبه العلم واحسانه اهله قوله علم بكسر العين هو نمط يجعل فيه