@ 292 @ سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ابن ياقوت وقبضوا عليه واسلموه الى الراضى يعرفونه صورة الحال وعدوا له ذنوبا واسبابا تقتضى ذلك فرد جوابهم وهو يستصوب ما فعلوا واتفق رأيهم على توزير عبد الرحمن بن عيسى بن داؤد الجراح وقلده الراضى الوزارة وسلم اليه ابن مقلة فضربه بالمقارع وجرى عليه من المكاره بالتعليق وغيره من العقوبة شئ كثير واخذ خطه بالف الف دينار ثم خلص وجلس بطالا في دار
ثم ان ابن رائق استولى على الخلافة وخرج عن طاعتها فاستماله الراضى وفوض اليه تدبير المملكة وجعله امير الامراء وامر ان يخطب له على جميع المنابر وقوى امره وعظم شانه وتصرف برائه واحاط على املاك ابن مقلة وضياعه واملاك ولده ابي الحسن فاخذ ابن مقلة في السعى بابن رائق وكتب الى الراضى يشير عليه بامساكه وضمن له متى فعل ذلك وقلده الوزارة استخرج له ثلاث مائة الف الف دينار وكانت مكاتبة على يد ابن هارون المنجم النديم فاطمعه الا الراضى بالاجابة الى ما سأل فلما استوثق ابن مقلة من الراضى ركب من داره وقد بقى من رمضان ليلة واحدة واختار هذا الطالع لان القمر يكون تحت الشعاع وهو يصلح للامور المستورة فلما وصل الى دار الخليفة لم يمكنه من الوصول اليه وجه الى ابن رائق واخبره بما جرى وانه احتال علي ابن مقلة حتى حصله في اسره ثم اظهر الراضى امر ابن مقلة واخرجه من الاعتقال وحضر صاحب ابن رائق وجماعة من القواد وتقابلا فالتمس ابن رائق قطع يده التى كتب به المطالعة فقطعت يده اليمنى ورد الى مجلسه ثم ندم الراضى على ذلك وامر الاطباء بمداواته فداووه حتى بريء وكان ذلك نتيجة دعاء ابن شنبود المقري بقطع يده كما تقدم
وقال ابو الحسن ثابت بن سنان الطبيب كنت اذا دخلت اليه في تلك الحال