@ 183 @ سنة سبعين ومائتين ابن طولون وكان له اربعة عشرة الف مملوك وكان كريما جوادا شجاعا مهيبا حازما لبيبا كان المعتز بالله قد ولاه مصر ثم استولى على دمشق والشام اجمع وانطاكية والثغور في مدة استعمال الموفق ابن المتوكل وكان نائبا عن اخيه المعتمد على الله وكان ابن طولون المذكور حسن السيرة ناقد البصير يباشر الامور بنفسه ويعمر البلاد ويتفقد احوال الرعايا ويصلح الفساد ويحب اهل العلم ويحسن فيهم الاعتقاد وكانت له مائدة يحضرها الخاص والعام في كل يوم من الايام وكان له في كل شهر الف دينار للصدقة فقال له وكيله تاتينى المرأة وعليها الازار وفى يدها خاتم الذهب فتطلب منى افاعطيها فقال من مد يده اليك فاعطه
قال القضاعى وكان طائش السيف فاحصي من قتله صبرا ومن مات في سجنه فكان عددهم ثمانية عشر الفا وكان يحفظ القرآن الكريم وكان كثير التلاوة حسن الصوت وكان ابوه من مماليك المامون ملك ابو العباس المذكور الديار المصرية ست عشرة سنة وبنى الجامع المنسوب اليه بين القاهرة ومصر في سنة تسع وخمسين ومائتين على ما حكاه الفرغاني
وذكر القضاعى انه شرع في عمارته في سنة اربع وستين وفرغ منه في ستة وستين ومائتين واتفق على عمارته مائة الف وعشرين الف دينار على ما حكاه
بعضهم وطولون بسكون الواوين وضم اللام بينهما والطاء المهملة وفي آخره نون وهو اسم تركى
وفيها توفي ابو محمد الربيع ين سليمان المرادى مولاهم المؤذن المصرى صاحب الامام الشافعى راوى اكثر كتبه القائل في حقه الشافعى الربيع راويتي وقال اخذ منى احد ما اخذ مني الربيع وكان يقول له يا ربيع لو امكننى ان اطعمك العلم لاطعمتك وحكى الخطيب في تاريخه قال الربيع بن سليمان