فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1773

@ 4 @ سنة اثنتين ومائتين ومن كان معاصرهما وكان يجلس في ايام الرشيد مع الكسائى في مجلس واحد ويقريان الناس فكان الكسائى يؤدب الامين وياخذ عليه حرف حمزة وهو يؤدب المامون وياخذ عليه حرف ابي عمر وقال وجه اليه يوما بعض خدمه فابطأ عليه فوجه اليه آخر فكذلك قال فقلت ان هذا الفتى ربما اشتغل بالبطالة فلما خرج امرت بحلة وقومته او كما قال لتدلك عينه من البكاء اذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد اقبل فاخذ منه منديلا يلا فمسح عينيه وجمع ثيابه عليه وقام الى فرشه وقعد عليه متربعا ثم اقبل ليدخل فدخل وقمت عن المجلس وخفت ان يشكونى اليه فالقى منه ما اكره قال فاقبل عليه بوجهه وحدثه حتى اضحكه وضحك اليه فلما هم بالحركة دعا بدابته وامر غلمانه فسعوا بين يديه ثم سأل عنى فجئت فقال خذ على ما بقى من حزبي فقلت يا ايها الامير اطال الله بقائك لقد خفت ان تشكوني الى جعفر فقال حاشا لله اتراني يا ابا محمد كنت اطلع الرشيد على هذا فكيف بجعفر يطلع على انى محتاج الى الادب يغفر الله لك لقد بعد ظنك خذ في امرك فقد خطر ببالك ما لا يكون ابدا ولو عدت في كل يوم مائة مرة

وحكى المرزبانى وغيره قالوا سأل المامون اليزيد عن شئ فقال لا وجعلنى الله فداك يا امير المؤمنين فقال لله درك ما وضعت واواقط موضعا احسن من موضعها في لفظها انتهى قلت وانما حسن وضع الواو في لفظه المذكور لانه لوحذ فها منه لاستحق بذلك الادب من الملوك بل القتل لانه حينئذ يكون نافيا لجعله فداء له واثباتها يثبت جعله فداء نفسه الكريمة مقدما بقاءه على بقاء نفسه عند نزول النوائب وذلك من اعظم الاداب واحسن التخاطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت