@ 364 @ ( سنة سبعين ومائة ) فاراد ان يختبر صحة ما قاله الحكيم فتتبع موضع الحياث حتى ظفر بحية فقتلها ثم رمى بها في سبخة يشرق عليها الشمس وتهب عليها الريح مدة من الزمان ثم اتى فبال عليها فعمى في الحال ثم قال لغلامه الرحيل فرحل الى ذلك الحكيم وتنكر جهده حتى لا يعرفه
وقال لغلامه اذا رفع المرود ليكحل به عينى فخذه من يده وضعه في فمى فقال نعم ان شاء الله فلما وصل اليه قال له انا رجل غريب وقد ذهب بصرى عسى من اجل الله تعالى ان تعالجه بما يرد عليه نوره فقال له كاني قد رأيتك قبل هذا اليوم فغالطه فاستدعى ذلك الحكيم بالدواء الذى كحله به اولا فلما وضع طرفي المرود فيه ورفعه الى عينيه خطف غلامه المرود من يده ووضعه في في سيده فطعمه وشممه فعرف فيه تسعا وتسعين نوعا من الادوية وغرب عنه نوع منها تمام المائة لم يعرف فعرف ذلك الحكيم فسأل فاخبر بذلك الذي لم يدركه فرجع إلى بلاده وجمع تلك الادوية من العقاقير واكتحل فعاد اليه بصره فسبحان اللطيف الخبير
الذى هو على كل شيئ قدير
مسبب الاسباب
وميسر الامور الصعاب
رجعنا الى ذكر الخليل والخليل اول من جمع جميع الحروف في بيت واحد حيث قال ... ( صف خلق جود كمثل الشمس اذ بزغت ... )
( يخطى الضجيع بها بخلاء معطار ... ) ...
وقال النضر بن شميل جاء رجل من اصحاب يونس فسأله عن مسئلة فاطرق الخليل يفكر واطال الى ان انصرف الرجل فعجبنا منه وعايبناه فقال لنا ما كنتم انتم قايلين فيها قلنا كذا وكذا قال فان قال لكم كذا قلنا كنا نقول كذا قال فيزيدكم كذا فلم يزل يعترض على قولنا الى ان انقطعنا واقبلنا نتفكر فقال ان المجيب اذا ابتدأ في الجواب قبح به ان يفكر بعد ذلك ثم قال ما اجبت بجواب قط الا