@ 113 @ سنة اربع ثلاثين ومائتين وكان ابن الزيات المذكور قد اتخذ نورا من حديد واطرافه مساميره المحددة الى داخل يعذب به المصادرين وارباب الدواوين المظلومين فكل ما تحريك واحد منهم من حرارة العقوبة يدخل المسامير في جسمه فيجد لذلك اشد الا لم ولم يسبقه احد الى مثل ذلك وكان اذا قال له احد منهم ايها الوزير ارحمنى يقول الرحمة خور في الطبيعة فلما اعتقله المتوكل امر بادخاله في التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فقال يا امير المؤمنين ارحمنى فقال الرحمة خور في الطبيعة كما كان هو يقول للناس فطلب دواة وبطاقة فاحضرنا اليه فكتب شعر $
( هى السبيل فمن يوم الى يوم ... كانه ما تريك العين في النوم )
( لا تجزعن رويدا انها دول ... دينا تنقل من قوم الى قوم ) ...
وسيرها الى المتوكل واشتغل عنها ولم يقف عليها الا في الغد فلما قرأها امر باخراجه فجاؤا إليه فوجدوه ميتًا وكان مدة إقامته في ذلك التنور أربعين يومًا ولما جعل في التنور قال له خادمه يا سيدى قد صرت الى ما صرت اليه وليس لك حامد فقال وما نفع البرامكة صنيعهم فقال له ذكراهم هذه الساعة قال نم قلت فهذا ما لخصته مختصرا من ترجمة ابن خلكان له كما هو عادتي في تراجمة لغيره سنة اربع وثلاثين ومائتين
فيها توفى الامام الحافظ ابو خيثمة زهير بن حرب والحافظ ابو الربيع سليمان بن داود الزهراني والحافظ ابو الحسن على بن بحر القطان
ويحيى بن يحيى الليثى الامام المالكى المعتمد عليه في رواية الموطأ من الامام مالك وكان مالك يسميه عاقل الاندلس
وسبب ذلك ما روى انه كان في مجلس مالك مع جماعة من اصحابه فقال