@ 174 @ سنة احدى وستين ومائتين والله اعلم ومن جلالته وعظم هيبته قضية مشهورة مع الشاب الذى قال له ابو تراب لو رأيت ابا يزيد وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب ومختصرها انه لما رآه وقد خرج من غيضة مات الشاب فقال ابو تراب لابى يزيد قتلت صاحبنا فقال لا بل كان صاحبكم صادقا وكان مستورا عنه حاله فلما رآنا تجلى له حاله في مرآتنا فلم يطق حمل بطاقة فمات فقال ابو يزيد اقمت في الزهد ثلاثة ايام زهدت في اليوم الاول في الدنيا وزهدت في اليوم الثاني في الآخرة وزهدت في اليوم الثالث فيما سوى الله تعالى
وفي الستة المذكورة توفي الامام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري احد اركان الحديث وصاحب الصحيح وغيره ومناقبه مشهورة وسيرته مشكورة رحل الى العراق والحجاز والشام ومصر وسمع يحيى بن يحيى النيسابورى واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وعبد الله بن مسلمة القعنبى وغيرهم وقدم بغداد غير مرة وروى عنه اهلها وروى عنه انه قال صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة الف حديث مسموعة وقد اختلف ايمة الحديث المتاخرون في تفضيل الصحيحين فالاكثرون منهم فضلوا صحيح البخارى على صحيح مسلم وبعضهم فضلوا صحيح مسلم حتى قال ابو على النيسابورى ما تحت اديم السماء اصح من كتاب مسلم في علم الحديث قلت والمعروف ان كتاب البخارى افقه وكتاب مسلم احسن سياقا للروايات وقال الخطيب البغدادى كان مسلم يناضل البخارى حتى اوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذهلى بسببه وقال ابو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ لما استوطن البخارى بنيسابور اكثر مسلم من الاختلاف اليه فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسئلة اللفظ نادى عليه ومنع الناس من الاختلاف اليه