@ 232 @ سنة ثمان وتسعين ومائتين فقال لى لم تصدق حتى قيل لك فقعدت في غد للناس بالجامع وانتشر في الناس ان الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف على غلام نصراني متنكرا وقال ايها الشيخ ما معنى قول رسول الله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فاطرقت ساعة ثم رفعت رأسى وقلت له اسلم فقد حان وقت اسلامك فاسلم الغلام
قلت والناس يعتقدون ان في هذا للجنيد كرامة واقول فيه كرامتان احداهما اطلاعه على كفر الغلام والثانية اطلاعه على انه سيسلم في الحال وكل ذلك باطلاع الله تعالى له تفضيلا واكراما وتخصيصا وانعاما وان لم يكن ذلك مطردا فقد يعطى الكرامة المفضول ويمنع الفاضل
وعن ابى القاسم الجنيد انه قال ما انتفعت بشئ انتفاعى بابيات سمعتها قيل له وما هى قال مررت بدرب القراطين فسمعت جارية تغني من دار فانصت لها فسمعتها تقول شعر $
( اذا قلت ابدى الهجر لى حلل البلا ... تقولين لولا الهجر لم يطب الحب )
( وان قلت هذا القلب احرقه الهوى ... تقول الهوى الذى تشرق القلب ) ...
فصقت وصيحت فبينا انا كذلك اذا انا بصاحب الدار قد خرج فقال ما هذا يا سيدى فقلت ما سمعت فقال اشهد انها هبة منى لك فقلت وقد قبلتها وهي حرة لوجه الله تعالى ثم دفعتها لبعض اصحابنا بالرباط فولدت له ولدا نبيلا ونشأ احسن نشو وحج على قدميه ثلاثين حجة على الوحدة
واخبار الجنيد كثيرة ومناقبه شهيرة وسيرته حميدة وكراماته عديدة قيل توفي آخر ساعة من نهار الجمعة وقيل غير ذلك ودفن بالشونيز عند خاله السري وكان عند موته قد ختم القرآن ثم ابتدأ بقراءته فقرء سبعين آية من البقرة