@ 135 @ سنة اثنتين واربعين ومائتين اخباريا مصنفا كثير الاطلاع وفيها توفي الامام الرباني ابو الحسن محمد بن اسلم الطوسى الزاهد صاحب المسند والاربعين وكان يشبه في وقته بابن المبارك رحل وسمع من يزيد بن هارون وجعفر بن عون وطبقتهما وروى عنه امام الائمة المعروف بابن خزيمة وقال لم تر عيناي مثله وقال غيره يعد من الابدال رحمة الله عليه
وفيها توفي الفقيه العلامة المفخم القاضى المشهور يحيى بن اكثم بالمثلثة التيميى كان فقيها بارعا عالما بصيرا بالاحكام سالما من انتحال البدعة قائما بكل معضلة غلب على المامون حتى اخذ بمجامع قلبه فقلده القضاء وتدبير مملكته وكانت الوزراء لا تعمل شيئا الا بعد مطالعته كذا قال طلحة الشاهد
وقال غيره جعل المتوكل يحيى في مرتبة ابن ابى دواد ثم غضب عليه
وقال ابو حاتم فيه نظر قلت وقد تقدم في ترجمة ابن ابى دواد انه قال كان ابتداء اتصالى بالمامون انى كنت احضر مجلس يحيى بن اكثم مع الفقهاء وانا عنده يوما اذ جاء رسول المامون فقال له يقول لك امير المؤمنين انتقل الينا انت وجميع من معك من اصحابك قال فلم يحب ان احضر معه ولم يتسطع ان يؤخرنى فحضرت مع القوم فتكلمت بحضرة المامون فاقبل المامون ينظر الي الى آخر كلامه المتقدم ومنه انه لما ولى المعتصم خلافة جعل ابن ابي دواد قاضى القضاة وعزل يحيى بن اكثم وانه سخط المتوكل على القاضي ابن ابي دواد وولده وصادرهما وفوض القضاء الى يحيى بن اكثم على ما ذكره ابن خلكان في تاريخه وهو واضح في تقدم يحيى بن اكثم بولايته القضاء في زمن المامون ثم عزله بابن ابى دواد في زمن المعتصم ثم عزل ابن ابي دواد ابنه بابن اكثم في زمن المتوكل وكل ذلك ظاهر على ما تقدم والله اعلم