@ 295 @ سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة
وفيها توفى الاستاد ابو الحسن المزين العارف بالله الولى الكبير شيخ الصوفية صحب الجنيد وسهل بن عبد الله وجاور بمكة وله مناقب كثيرة ومحاسن شهيرة ومما حكى عنه انه قال كنت بمكة فوقع لى ارادة السفر الى المدينة فلما بلغت بير ميمون وجدت شابا يجود بنفسه فقلت له قل لا اله الا الله ففتح عينيه ونظر الي وقال شعر $
( انا ان مت فالهوى حشو قلبي ... وبداء الهوى يموت الكرام ) ...
ثم خرجت روحه فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته فسكن ما كان في نفسى من خاطر السفر فرجعت الى مكة وكان بعد ذلك يوبخ نفسه ويقول حجام يلقن اولياء الله الشهادة واشوقاه وقوله بير ميمون يعنى انها البير المسماة اليوم بالنواريه والله اعلم بالصواب وبعض الناس يسميها بير ميمونة وهى قريبة من قبرها
وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير ابو محمد المرتعش عبد الله ابن محمد النيسابورى احد مشايخ العراق صحب الجنيد وغيره
ومن كلامه الارادة حبس النفس عن مراداتها والاقبال على اوامر الله تعالى والرضوان بموارد القضاء
وقيل له ان فلانا يمشى على الماء فقال عندى من مكنه الله تعالى من مخالفة الهوى هو اعظم من المشى في الهواء
وكان يقال له اشارات الشبلى ونكت المرتعش وحكايات الخزيمى
وفيها توفي احمد بن محمد بن عبد ربه القرطبى صاحب العقد الاموى مولاهم كان رأس العلماء المكثرين والاطلاع على اخبار الناس حوى كتابه من كل شئ وله ديوان شعر جيد ومن شعره شعر $
( ان الغواني لو رأينك طاويا ... برد الشباب طوين عنك وصالا ) ...