@ 60 @ سنة خمس عشرة ومائتين والاعتناء بامره فكتب له كتابى اليك كتاب واثق بن كتب اليه معتبي لمن كتب له ولن يضع بين الثقة والعتابة بوصله والسلام
وقيل هذا من كلام الحسن بن وهب والاول اصح واشهر وله كل معنى بديع وله رسالة بديعة كتبها الى بعض الرؤساء وقد تزوجت امه فساءه ذلك فلما قرأها ذلك الرئيس تسلى بها وذهب عنه ما كان يجده وهى الحمد لله الذي كفر عنا شر الخيرة وهدانا لستر العورة وجدع بما شرع من الحلال انف الغيرة ومنع من عضل الامهات كما منع من واد البنات استنزالا للنفوس الآبية عن الحمية حمية الجاهلية ثم عرض بجزيل الاخذ من استسلم لواقع قضائه وعرض جليل الذخر من صبر على نازل بلائه وهناك لذى شرح للتقوى صدرك ووسع في البلوى صبرك والهمك التسليم لمشيته والرضا بقضيته
قلت هذا بعض الرسالة المذكورة وقيل انها لابيى الفضل ابن الحميد
وقال احمد بن يوسف الكاتب وصلت الى المامون وهو ممسك كتابا بيده وقد اطال النظر فيه زمانا وانا ملتفت اليه فقال يا احمد اراك مفكرا فيما تراه منى قلت نعم وفي الامير المومنين المكاره واعادة من المخلوف قال فانه لا مكروه فيه ولكنى قرأت كلاما وجدته نظير ما سمعته من الرشيد يقوله في البلاغة كان يقول البلاغة التباعد عن الاطالة والتقرب من معنى البغية والدلالة بالقليل من اللفظ على المعنى او قال على الكثير من المعنى وما كنت اتوهم ان احدا يقدر على المبالغة في هذا المعنى حتى قرأت هذا الكتاب قال ورمى به الي وقال هذا الكتاب من عمرو بن مسعدة الي قال فقرأ به فاذا فيه كتابى الى امير المؤمنين ومن قبلى من قواده وسائر اخياره في الانقياد والطاعة على احسن ما يكون عليه طاعة جند تاخرت ارزاقهم وانقياد كفاة تراخت عطياتهم واختلت كذلك احوالهم