@ 45 @ سنة تسع ومائتين جالس على الفرش فسلمت عليه بالوزارة فرد وضحك الي واستد باني من فرشه ثم سألنى وبسطنى وتلطف بي وقال فانشدني فانشدته من عيون اشعار جاهلية احفظها فقال قد عرفت اكثر هذه واريد من مليح الشعر فانشدته فطرب وضحك وزاد نشاطا ثم دخل رجل في زي الكتاب وله هيئة حسنة فاجلسه الى جانبى وقال اتعرف هذا قلت لا فقال هذا ابو عبيدة علامة اهل البصرة قدمنا لنستفيد من علمه فدعا له الرجل ثم التفت الي وقال لى كنت اليك مشتاقا وقد سألت عن مسئلة افتأذن لى ان اعرفك اياها قلت هات فقال قال الله تعالى طلعها كانها رؤس الشياطين وانما وقع الوعد والايعاد بما قد عرف وهذا لم يعرف قال فقلت انما كلم الله العرب على قدر كلامهم اما سمعت قول امرئ القيس شعر $
( اتقتلني والمشرقى مضاجعى ... ومسنونة زرق كانياب اغوال ) ...
وهم لم يروا الغول قط ولكنه لما كان امر الغول يهولهم اوعدوا به فاستحسن الفضل والسائل في ذلك وازمعت مذ ذلك اليوم ان اضع كتابا في القرآن لمثل هذا واشباهه وما يحتاج اليه من علمه فلما رجعت الى البصرة عملت كتابى الذى سميته المجاز وسألت عن الرجل فقيل لى هو من كتاب الوزير وجلسائه وبلغ ابا عبيدة ان الاصمعى يعيب عليه كتاب المجاز وقال يتكلم في كتاب الله برأيه فسأل عن مجلس الاصمعي في أي يوم هو فركب حماره في ذلك اليوم ومر بحلقته فنزل عن حماره وسلم عليه وجلس عنده وحادثه ثم قال له يا ابا سعيد ما تقول في الخبز أي شئ هو فقال هو الذى نخبزه وناكله فقال ابو عبيدة فقد فسرت كتاب الله برأيك فان الله تعالى قال حكاية احمل فوق رأسى خبزا فقال الاصمعى هذا شئ بان لى فقلته ولم افسر برايى فقال ابو عبيدة والذى تغيب