فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1773

@ 211 @ سنة خمس وثمانين ومائتين انه كان عنده كتاب الكامل للمبرد وكتاب العقد لابن عبد ربه وهو يطالع فيها قال فرأيت في العقد في فصل ترجمته قوله ما غلط فيه على الشعراء وذكر ابياتا نسب اصحابها فيها الى الغلط وهى صحيحة وانما وقع الغلط ممن استدرك عليهم لعدم اطلاعه على حقيقة الامر فيها ومن جملة من ذكر المبرد فقال ومثله قول محمد بن يزيد النحوى في كتاب الروضة ورده على الحسن بن هانيء يعنى ابا نواس في قوله شعر $

( وما لبكر بن وائل عصم ... الا بحمقائها وكاذبها ) ...

فزعم انه بحماقائها رجلا ولا يقال في الرجل حمقا وانما اراد دغه بضم الدال وفتح الغين المعجمة العجلية وعجل في بكر وبها يضرب المثل في الحمق هذا كلام صاحب العقد وغرضه ان المبرد نسب ابا نواس الى الغلط بتوهمه انه قصد هبنقة بفتح الهاء والياء الموحدة والنون المشدد والقاف وبه يضرب المثل في الحمق فيقال احمق من هبنقة ولم يقصده وانما قصد المرأة المذكورة فالغلط حينئذ من المبرد لا من ابي نواس

قال فلما كان بعد ليال قلائل من وقوفي على هذه الفائدة رأيت في المنام كانا قد علينا الظهر فلما فرغنا من الصلوة قمت لاخرج فرأيت شخصا واقفا يصلى فقال لى بعض الحاضرين هذا ابو العباس المبرد فجئت اليه وقعدت الى جانبه انتظر فراغه فلما فرغ سلمت عليه قلت له انا في هذا الزمان طالع في كتابك الكامل فقال لى رأيت كتابي الروضة فقلت لا وما كنت رأيته قبل ذلك فقال قم حتى اريك اياه وصعد بى الى بيته فرأيت فيه كتبا كثيرة فقعد يفتش عليه وقعدت انا ناحية عنه فاخرج منه مجلدا فدفعه الى ففتحته وتركته في حجرى ثم قلت قد اخذوا عليك فيه فقال اى شئ اخذوا فقلت انك نسبت ابا نواس الى الغلط في البيت الفلاني وانشدته اياه فقال نعم غلط في هذا فقلت انه لم يغلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت