@ 425 @ ( سنة تسعين ومائة ) في ترك الهدم فاشار عليه بان لا يترك ما شرع فيه من الهدم فقال له سبحان الله اشرت اولا بترك الهدم واشرب ثانيا بالهدم فقال ما معناه اني انما اشرت بترك الهدم ليعرف شرف الاسلام وعلوه وقوة تائيده كل من رأى تلك الآثار التى ظهر عليها الاسلام واذل اهلها وازال ملكهم الذى زواله لا يرام وعزه لا يضام فلما لم تقبل مشورتى وشرعتم في هدمه واستشرتنى في ترك ذلك اشرت عليك بعدم الترك لئلا يدل ذلك على ضعف الاسلام ويقال عجز المسلمون عن هدم ما بناه المخالفون لدينهم فعند ذلك عرف صواب رأيه وغزارة عقله وقد كان غرم على هدم قطعة يسيرة اموالا كثيرة
رجعنا الى ذكر اولاد برمك وساد ابنه خالد وتقدم في الدولة العباسية وتولى الوزارة لابي العباس السفاح وقال ابو الحسن المسعودى في كتاب مروج الذهب لم تبلغ مبلغ خالد بن برمك احد من ولده في جوده ورأيه وباسه وعلمه وجميع حاله لا يحيى في رأيه ووفور عقله ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته ولا جعفر في كتابته وفصاحة لسانه ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته ولا موسى في شجاعته وبأسه ولما بعث ابو مسلم الخراسانى قحطبة بن شبيب الطائى لمحاربة يزيد بن هبيرة الفزارى عامل مروان بن محمد على العراقين وكان خالد بن برمك في جملة من كان معه فنزلوا في طريقهم بقرية بينما هم على سطح بعض دورها يتغدون اذ نظروا الى الصحراء وقد اقبلت منها اقاطيع الوحوش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر فقاالخالد لقحطبة ايها الامير ناد في الناس ومرهم يسرجوا ويلجموا قبل ان يهجم عليهم الخيل فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيأ يروعه فقال يا خالد ما هذا الرأى فقال قد نهز اليك العدو اما ترى اقاطيع الوحش قد اقبلت ان وراءها لجمعا كثيفا فما ركبوا حتى