@ 409 @ ( سنة سبع وثمانين ومائة ) لانه كان عند الرشيد لا يرفع طرفه اليها مخافة فلما قضى منها وطره قالت له كيف رأيت خديعة بنات الملوك فقال واي بنت ملك انت فقالت انا مولاتك العباسة فطاش عقله واتى الى امه فقال لها بعتنى والله رخيصا وحملت العباسة منه وجاءت بولد فوكلت به غلاما ما اسمه رياش وحاضنة يقال لها مرة ولما خافت ظهور الامر بعثتهم الى مكة وكان ابو جعفر يحيى بن خالد ناظرا على قصر الرشيد وحرمه وغلق ابواب القصر وينصرف بالمفاتيح معه حتى ضيق على حرم الرشيد فشكته زبيدة الى الرشيد وكان الرشيد يدعوه ابا فقال له يا ابة الزبيدة تشكوك فقال امتهوم انا في حرمك يا امير المؤمنين قال لا قال فلا تقبل قولها علي وازداد يحيى عليها غلظة وتشديدا فقالت زبيدة للرشيد مرة اخرى في شكوى يحيى فقال الرشيد لها يحيى عندى غير متهم في حرمى فقالت لم لم يحفظ ابنه مما ارتكبه قال وما هو فخبرته بخبر العباسة فقال وهل على هذا دليل قالت واي دليل ادل من الولد قال واين هو قالت كان هنا نقلا فلما خافت ظهوره وجهته الى مكة قال فهل علم بذلك سواك فقالت ليس بالقصر جارية الا وقد علمت به فسكت عنها واظهر ارادة الحج فخرج ومعه جعفر فكتبت العباسة الى الخادم والداية بالخروج بالصبى الى اليمن فوصل الرشيد مكة فوكل من يثق به بالبحث عن امر الصبى فوجده صحيحا فاضمر السوء للبرامكة ذكر ذلك ابن بدرون في شرح قصيدة ابن عبدون التى رثى بها بنى الافطس التى اولها ( شعر ) $
( الدهر يفجع بعد العين بالاثر ... فما البكاء على الاشباح والصور ) ...
ولابى نواس ابيات تدل على طرف من الواقعة التى ذكرها ابن بدرون