@ 234 @ سنة ثمان وتسعين ومائتين ائمة المعتزلة رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له الجنيد ما رأت عينى مثله كانت الكتبة يحضرونه لالفاظه والفلاسفة لدقه كلامه والشعراء لفصاحته والمتكلمون لمعانيه وكلامه ناء عن فهمهم وكان رضى الله تعالى عنه من صغره منطقا بالمعارف والحكم حتى ان خاله السرى سئل عن الشكر والجنيد يلعب مع الصغار فقال له ما تقول يا غلام فقال الشكران لا تستعين بنعمة على معاصيه فقال السرى ما اخوفني عليك ان يكون حظك في لسانك قال الجنيد فلم ازل خائفا من قوله هذا حتى دخلت عليه يوما وجئته بشئ كان محتاجا اليه فقال لى ابشر فانى دعوت الله عز وجل ان يسوق لى ذلك على يد مفلح او قال موفق اللهم انا نسألك التوفيق ونعوذ بك من الخذلان والتعويق بجاه نبيك الكريم عليه افضل الصلوة والتسليم
وعن الاستاذ ابى القاسم المذكور انه قال دخلت الكوفة في بعض اسفارى فرأيت دار البعض الرءوساء وقد سف عليها النعيم وعلى بابها عبيد وغلمان وفي بعض رواشتها جارية تغنى وتقول شعر $
( الا يادار لا يدخلك حزن ... ولا يعبث بساكنك الزمان ...( فنعم الدار انت لكل ضيف ... اذا ما الضيف اعوذه المكان ) ...
قال ثم مررت بعد مدة فاذا الباب مسود والجمع مبدد وقد ظهر عليها كابة الذل والهوان وانشد لسان الحال ... ( ذهبت محاسنها وبان شجونها ... والدهر لا يبقى مكانا سالما )
( فاستبدلت من انسها بتوحش ... ومن السرور بها عزاء وغما ) ...
قال فسالت عن خبرها فقيل لى مات صاحبها فآل امرها الى ما ترى فقرعت الباب الذى كان لا يقرع فكلمتنى جارية بكلام ضعيف فقلت لها يا جارية اين بهجة