@ 219 @ سنة احدى وتسعين ومائتين المفيدة انتهت اليه رياسة الادب في زمانه قال ابن خلكان في تاريخه قال ابو بكر ابن المجاهد المقرى قال لى ثعلب يا ابا بكر اشتغل اصحاب القرآن بالقرآن ففازوا واشتغل اصحاب الحديث بالحديث ففازوا واشتغل اصحاب الفقه بالفقه ففازوا واشتغلت انا يزيد وعمر وفليت شعرى ماذا يكون حالى في الآخرة قال فانصرف من عنده فرأيت النبى في تلك الليلة في المنام فقال لى اقرأ ابا العباس عنى السلام وقل له انت صاحب العلم المستطيل
وقال العبد الصالح ابو عبد الله الرودبارى اراد ان الكلام به يكمل والخطاب به يحمل وان جميع العلوم مفتقرة اليه
صنف كتاب الفصحاء وهو صغير الحجم كثير الفائدة وكتاب اعراب القرآن وكتاب القراءات وكتاب حد النحو وكتاب معانى الشعر وغير ذلك وهي بضعة عشر مصنفا وكان امام الكوفيين في النحو واللغة سمع من ابن الاعرابى والزبير بن بكار وروى عنه الاخفش الاصغر وابن الانبارى وابو عمرو الزاهد وغيرهم وكان ثقة صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم مقداما عند الشيوخ منذ هو حدث وكان ابن الاعرابى اذا شك في شئ قال له ما تقول يا ابا العباس في هذا بغزارة حفظه قال ابن الاخبارى انشدنى ثعلب شعر
( اذا كنت قوة النفس ثم هجرتها ... فلم يلبث النفس التى انت قوتها )
( سيبقى بقاء الضب في الماء او كما ... يعيش لدى ديمومة البيت حوتها ) ...
قلت هكذا حكاه عنه ابن خلكان والذى نعرفه لو كما يعيش ببيداء المفاوز حوتها وكان سبب وفاته انه خرج يوم الجمعة من الجامع بعد العصر وكان قد لحقه صمم لا يسمع الا بعد تعب شديد فكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق