@ 452 @ ( سنة ست وتسعين ومائة ) $
فامر لكل واحد من الاثنين بالف دينار وقال علي بسيف ونطع واضربوا فيه رقبة ابي نواس فقال ولم تضرب رقبتى يا امير المؤمنين فقال كانك كنت معنا البارحة فقال والله يا امير المؤمنين ما بت الا في دارى وانما استدللت على ما قلت بكلامك فقبل منه وامر له بعشرة آلاف دينار
ومما يحكى من غرائب ابى نواس وعجائب اختراعاته ايضا ما معناه ان هارون الرشيد طرقه ذات ليلة قلق وسهاد منع الراحة منه والرقاد ففكر فيما يزيل عنه ذلك ويجلب له الانشراح ودار في مواضع فيها للنزهة والارتياح فما حصل له الغرض من ذلك حتى دخل على بعض سراريه فوجدها نامة وجواريها يضربن بالمعازف على رأسها فلما دخل تفرقن من حولها فكشف عن وجهها وقبل موضع خال في خدها فانتبهت ذات فزع وقالت من هذا فقال ضيف فقالت نكرم الضيف بسمعى والبصر فلما اصبح استدعى بابى نواس فقال ابو نواس قل له ان ثيابى مرهونة عند الخمارة بست مائة درهم ان استنفكها لى لبست وجئت فالتزم الرشيد ذلك القدر فجاء فقال له احب ان تنظم لى ابياتا على هذا اللفظ ... ( نكرم الضيف بسمعى والبصر ... ) ... فقال ( شعر ) $
( طال ليلى عاودني السهر ... ثم فكرت واحسنت النظر )
( جئت امشي في زوايات الخبا ... ثم طورا في مقاصير الحجر )
( اذ توجه قمر قد لاح لى ... وآية الرحمن من بين البشر )
( ثم اقبلت اليه مسرعا ... ثم طاطيت فقبلت الاثر )
( فاستقامت فزعا قائلة ... يا امين الله ما هذا السفر )
( قلت ضيف طارق في داركم ... هل تضيفوني الى وقت السحر )
( فاجابت بسرور سيدى ... نكرم الضيف بسمعى والبصر ) ...