@ 441 @ ( سنة اثنتين وتسعين ومائة ) يقول لك انى قد امرتك ان تصدقنى عن اموالكم فزعمت انك قد فعلت وقد صح عندى انك ابقيت لك مالا كثيرا وقد امرني ان لم تطلعنى على المال ان اضربك مائتى سوط وارى لك ان لا توثر مالك على نفسك فرفع الفضل رأسه اليه وقال والله ما كذبت فيما اخبرت به ولو خيرت بين الخروج من ملك الدنيا وبين ان اضرب سوطا واحدا لاخترت الخروج وامير المؤمنين يعلم ذلك وانت تعلم انا نصون اعراضا باموالنا فكيف صرنا نصون اموالنا بانفسنا فان كنت قد امرت بشئ فامض له فاخرج مسرور سوطا كان معه في منديل فضربه مائتى سوط وتولى ضربه بنفسه فضربه اشد الضرب وهم لا يحسبون الضرب وكادان يتلفه وكان هناك رجل بصيرا بالعلاج فطلبوه لمعالجته فلما رآه قال يكون قد ضربوه خمسين سوطا فقيل له بل مائتى سوط فقال ما هذا الا اثر خمسين لا غير ولكن يحتاج ان ينام على ظهره على بارية وعدوس على صدره ثم اخذ بيده فجذبه على البارية فتعلق بها من لحم ظهره شيء كثير ثم اقبل يعالجه الى ان نظر يوما الى ظهره فخر المعالج ساجدا فقيل له ما بالك قال قد برئ وقد نبت في ظهره لحم حي ثم قال الست قلت هذا قد ضرب خمسين سوطا فقال اما والله لو ضرب الف سوط ما كان اثرها باشد من هذا وانما قلت هذا حتى يقوى بنفسه فيعيننى على علاجه ثم ان الفضل افترض من بعض اصحابه عشرة آلاف درهم وسيرها اليه فردها عليه فاعتقد انه استقلها فافترض عليها عشرة آلاف اخرى وسيرها اليه فابي ان يقبلها وقال ما كنت لآخذ على معالجة فتى من الكرام كراه والله لو كانت عشرين الف دينارا ما قبلتها فلما بلغ الفضل ذلك قال والله ان الذى فعله هذا ابلغ من الذى فعلناه في جميع ايامنا من المكارم وكان قد بلغه ان ذلك المعالج في شدة وفاقة وكان الفضل ينشد وهو في السجدن هذه الابيات قيل