@ 435 @ ( سنة اثنتين وتسعين ومائة ) وقال خذها يا محمد فهو اول حقك فاخذت المال وخرجت وانا من اشد الناس فرحا واشتريت به ارضا وعقارا وفتح الله علي وكثر مالى وعظم جاهي فما اقمت الا يسيرا حتى دارت على البرامكة الدائرة وكان معى حمام بازاء دارى فامرت قيم الحمام ان ينظفه ولا يدخله احد ثم دخلت فيه وقضيت ما احتاج اليه وارسلت الي قيم الحمام اطلب منه ان يرسل الي بمن يدلكنى ويغمزنى فارسل الي بصبى حسن الوجه فدلكنى وغمزني فلما استلقيت على قفاى ذكرت ايام البرامكة ان جميع ما املكه من فضل الله تعالى هو على يد الفضل وذكرت البيتين فقلت ( شعر ) $
( ويفرح بالمولود من آل برمك ... ولا سيما ان كان من ولد الفضل )
( ويعرف فيه الخير عند ولادة ... ببذل الندى والجود والمجد والفضل ) ...
قال فرأيت الصبى الذى كان يدلكني قد انقلبت عيناه وانتفخت اوداجه وسقط مغشيا عليه فظننت انه مجنون فاخذت ثيابى ومضيت الى منزلى وامرت الى قيم الحمام فلما حضر قلت ارسلت الي المجنون يدلكنى ويغمزني الحمد لله على السلامة منه قال والله يا سيدي ما به جنون وان له عندى سنا كثيرة ما رأيت منه شيئا فقلت علي به الساعة فلما حضر آنسته من نفسي حتى اطمأنت نفسه وقلت وما ذلك العارض الذى رأيته منك قال لى ما رأيت منى قلت رأيت منك ما استحيى من ذكره فقال رأيت اني جننت قلت نعم قال فما كنت تنشد في ذلك الوقت قلت بيتين من الشعر قال ومن قائلهما قلت انا قال ففى من قلتهما قلت في ولد الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك قال ومن ولد الفضل بن يحيى بن خالد قلت لا ادري قال انا ولد الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك وانا صاحب ذلك السابع وفي قلت البيتين كنت قد سمعتهما من قبل فلما سمعتهما منك ضاقت