@ 360 @ ( سنة سبعين ومائة )
وقال المنصور له يوما ويحك يا ربيع ما اطيب الدنيا لولا الموت فقال ما طابت الا بالموت قال وكيف ذلك قال لولا الموت لم تقعد هذا المقعد قلت يعنى انه لو لم يمت الخليفة الذى قبلك لما وصلت الخلافة اليك بل لو لم يمت اول ملك من ملوك الدنيا لما ملك احد بعده قال صدقت وقال له المنصور لما حضرته الوفاة يا ربيع بعنا الآخرة بنومة
وقال ربيع كنا يوما وقوفا على رأس المنصور وقد طرحت للمهدي وهو ولى عهده وسادة اذا قبل صالح بن المنصور وكان قد رسخه لتولية بعض اموره فقام بين السماطين والناس على قدر انسابهم ومراتبهم فتكلم فاجاد فمد المنصور يده اليه وقال يا بنى واعتنقه ونظر الى وجوه الناس هل فيهم من يذكر مقامه ويصف فضله وكلهم كرهوا ذلك بسبب المهدى خيفة منه فقام شبة بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عقال التميمي فقال لهل در خطيب قام عندك يا امير المؤمنين ما افصح لسانه واحسن بيانه وامضى جنانه وابل ريقه واسهل طريقه وكيف لا يكون كذلك وامر المؤمنين ابوه والمهدى اخوه وهو كما قال الشاعر ( شعر ) $
( هو الجواد فان يلحق بشاوها ... على تكاليفه فمثله لحقا )
( او يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قد ما من صالح سبقا ) ...
فعجب من حضر لجمعه بين المدحين وارضائه المنصور وخلاصه من المهدى
قال الربيع فقال لي المنصور لا يخرج التميمى الا بثلاثين الف درهم فلم يخرج الا بها
وقال الطبرى مات الربيع في سنة تسع وستين ومائة خلاف ما قدمناه وقيل ان الهادى سمه وقيل بل مرض ثمانية ايام والله سبحانه العلام