@ 432 @ ( سنة اثنتين وتسعين ومائة ) لكنه علم انه لا يقدر على مساعدته الا هو فقال لى يوما وانا صبى امض الى عمارة وسلم عليه غنى وعرفه الضرورة التى صرتا اليها واطلب منه هذا المبلغ على سبيل القرضى الى ان يسهل الله سبحانه وتعالى فقلت له انت تعلم ما بينكما وكيف امضى الى عدوك بهذه الرسلة وانا اعلم انه لو قدر على اتلافك لا تلفك فقال لابد ان تمضى اليه لعل الله يسخره ويوقع في قلبه الرحمة قال الفضل فلم يمكنى معاودته وخرجت وانا اقمد رجلا واؤخر اخرى حتى اتيت داره واستاذنت عليه في الدخول فاذن لى فلما دخلت وجدته على صدر ايوانه متكئا على مفارش وثيرة وقد غلف شعر رأسه ولحيته بالمسك ووجهه الى الحائط وكان من شدة بهته لا يقعد الا كذلك قال الفضل فوقفت اسفل الايوان وسلمت عليه فلم يرد السلام فسلمت عليه عن ابى وقصصت عليه القصة فسكت ساعة ثم قال حتى ننظر فخرجت من عنده نادما على نقل خطواتى اليه موقنا بالحرمان عاتبا على ابي كونه كلفنى اذلال نفسه ونفسي بما لا فائدة فيه وعزمت على ان لا اعود اليه غيظا منه فغبت عنه ساعة ثم جئته وقد سكن ما عندى فلما وصلت الى الباب وجدت بغالا محملة فقلت ما هذه فقيل ان عمارة قد سير المال فدخلت على ابي ولم اخبره بشئ مما جرى لى معه كى لا اكدر عليه احسانه فمكثنا قليلا وعاد ابى الى الولاية وحصلت له اموال كثيرة فدفع لى ذلك المبلغ وقال تحمله اليه فجئت به ودخلت عليه فوجدته على الهيئة الاولى فاسلمت عليه فلم يرد وسلمت عليه عن ابي وشكرت احسانه وعرفته بوصول المال فقال لى ويحك اقسطارا كنت لابيك يعنى صير فيا له اخرج عنى لا بارك الله فيك فخرجت ورددت المال الى ابى وعجبنا من حاله فقال لى يا بنى والله ما تسمع نفسى لك بذلك ولكن خذ الف الف درهم واترك لابيك الفى الف درهم قال