@ 38 @ سنة سبع ومائتين فاقمت فيه ليلتى مستحيا عن امرأتى فلما دخلت عليها استحسنت ما كان منى ولم تعنفنى عليه وبينا انا كذلك اذ وافانى صديقى الهاشمى ومعه الكيس كهيئته فقال لى اصدقنى عما فعلته في ما وجهت به اليك فعرفته الخبر على وجهه فقال لى انك وجهت الي وما املك على الارض الا ما بعثت به اليك فكتبت الى صديقنا اسأله المواساة فوجه كيسى بخاتمى
قال الواقدى فيواسينا الالف فيما بيننا فاخرجنا للمرأة مائة درهم قبل ذلك ونما الخبر الى المامون فدعاني فشرحت له الخبر فامر لنا بسبعة آلاف دينار لكل واحد منا الفا دينار وللمرأة الف دينار
وذكر الخطيب ايضا هذه الحكاية في تاريخ بغداد مع اختلاف يسير بين الروايتين
وفيها توفي الامام البارع النحوى يحيى بن زياد الفراء الكوفى اجل اصحاب الكسائى كان رأسا في النحو واللغة ابرع الكوفيين واعلمهم بفنون الادب على ما ذكر بعض المؤرخين
وحكي عن ابى العباس ثعلب انه قال لولا الفراء لما كانت عربية لانه خلصها وضبطها ولولاه اسقطت العربية لانها كانت تتنازع ويدعيها كل واحد اخذ الفراء النحو عن ابى الحسن الكسائى وهو والاحمر من اشهر اصحابه واخصهم به
وحكي عن ثمامة بن الاشرس النميري المعتزلى وكان خصيصا بالمامون انه صادف الفراء على باب المامون يروم الدخول عليه قال فرأيت ابهة اديب فجلست اليه ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا وفاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده وعن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم وبالنجوم ماهرا وبالطب خبيرا وبايام العرب واشعارها حاذقا فقلت من تكون وما اظنك