@ 42 @ سنة ثمان ومائتين الاديب الفاضل كان حافظا راوية الاشعار وحسن المنادمة لطيف المجالسة صنف كتاب البارع ( 1 ) في اخبار الشعراء الذين جمع فيه مائة واحدى وستين شاعرا وافتتحه بذكر بشار وختمه بمحمد بن عبد الملك بن صالح واختار فيه من شعر كل واحد عيوبه واثبت منها الزبد دون الزبد الى غير ذلك من الكتب
وفيها توفى سعيد بن عامر الضبعي البصرى احد الاعلام في العلم والعمل
وفيها توفي الامير الفضل بن الربيع صاحب الرشيد لما ان يروم التشبيه بهم ومعارضتهم ولم يكن له من القدرة ما يدرك به اللحاق بهم وكان في نفسه منهم احناء وشحناء
ويحكى ان الفضل بن الربيع دخل يوما على يحيى بن خالد البرمكى وقد جلس لقضاء حوائج الناس وبين يديه ولده جعفر يوقع في القصص فعرض عليه الفضل عشر رقاع للناس فتعلل يحيى في كل رقعة بعلة ولم يوقع في شيء منها البتة فجمع الفضل الرقاع وقال ارجعن خائبات خاسئات ثم خرج وهو يقول ... ( وعسى يثنى الزمان عنانه ... بتصريف حال والزمان عبور )
( فتقضى لبانات ويسعى حسائف ... ويحدث من بعد الامور امور ) ...
قوله حسائف جمع حسيفة بالحاء والسين المهملتين والفاء وهى الظفيفة فسمعه يحيى وهو ينشد ذلك فقال له عزمت عليك يا ابا العباس الا رجعت فرجع فوقع له في جميع الرقع ثم ما كان الا قليلا حتى نكبوا على يديه وكان ابوه وزيرا للمنصور وتولى هو بعد البرامكة وزارة الرشيد وفي ذلك يقول