@ 148 @ سنة اربع واربعين ومائتين قال له باي شئ يحب الامير ان نبدأ يعنى من العلوم فقال بالانصراف قال فاقوم قال المعتز فانا احق نهوضا منك فقام المعتز واستعجل فعثر بسراويله وسقط فالتفت الى ابن السكيت كالخجل قد احمر وجهه فانشد ابن السكيت شعر $
( يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل )
( فعثرته في القول تذهب رأسه ... وعثرته في الرجل بترا على مهل ) ...
فلما كان من الغد دخل ابن السكيت على المتوكل واخبره فامر له بخمسين الف درهم وقال بلغنى البيتان وامر له بجائزة قلت ومن جناية اللسان على النفس المشار اليها في النظم الذى انشده ما جرى له مع كونه محقا ماجورا شهيدا وذلك ما ذكروا انه بينما هو يوما مع المتوكل اذ جاء المعتز والمؤيد فقال المتوكل يا يعقوب ايما احب اليك ابناى هذان ام الحسن والحسين فغض ابن السكيت من ابنيه وذكر من محاسن الحسن والحسين ما هو معروف من فضلهما فامر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه فحمل الى داره ومات من الغد
وفي رواية اخرى ان المتوكل كان كثير التحامل على علي بن ابى طالب وابنيه الحسن والحسين رضوان الله عليهم وكان ابن السكيت شديد المحبة لهم والميل اليهم فقال تلك المقالة فقال ابن السكيت والله ان قنبر خادم على رضي الله تعالى عنه خير منك ومن ابنيك فقال المتوكل سلوا لسانه من قفاه ففعلوا له ذلك فمات رحمه الله تعالى
وقال ثعلب اجمع اصحابنا انه لم يكن بعد ابن الاعرابى اعلم باللغة من ابن السكيت قلت وهذا موافق لما تقدم من قول المرزبانى
وقال ابو العباس المبرد ما رأيت للبغداديين كتابا احسن من كتاب ابن السكيت اصلاح المنطق وقال