فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1773

@ 165 @ سنة خمس وخمسين ومائتين ثم اتصل بي انصرفت عنها وكنت قد كسبت ثلاثين الف دينار فخشيت ان يفجأنى الصارف فيسمع بمكان المال فيطمع فيه فصنعته عشرة آلاف اهليلجة وكل اهليلجة ثلاثة مثاقيل ولم يمكث الصارف ان اتى فركبت البحر وانحدرت الى البصرة فخبرت ان الجاحظ بها وانه عليل بالفالج فاحببت ان اراه قبل وفاته فصرت اليه فافضيت الى باب دار لطيف فقرعته فخرجت الى خادمة صفراء فقالت من انت فقلت رجل غريب واحب ان اسر بالنظر الى الشيخ فبلغته الخادمة ما قلته فسمعته يقول قولى له وما تصنع بشق مائل ولعاب سائل ولون حابل فقلت للجارية لابد من الوصول اليه فلما بلغته قال هذا رجل اجتاز بالبصرة وسمع بعلتى فاراد الاجتماع بي ليقول قد رأيت الجاحظ ثم اذن لى فدخلت فسلمت عليه فرد على ردا جميلا وقال من تكون اعزك الله تعالى فانتسبت له فقال رحم الله اسلافك واباءك السمحاء فلقد كانت ايامهم رياض الازمنة ولقد انجيز بهم خلق كثير فسقيا لهم ورعيا فدعوت له وقلت له اسألك ان تنشدنى شيأ من الشعر فانشدنى ... لئن قدمت قبلى رجال فطال ما ... شئت على رسلى فكنت المقدما )

( ولكن هذا الدهر تاتى صروفه ... فتبرم منقوضا وتنقض مبرما ) ...

ثم نهضت فلما قاربت الدهليز قال يا فتى ارأيت مفلوجا ينفعه الاهليلج قلت لا قال ان الاهليلج الذى معك ينفعنى فابعث لى منه فقلت نعم وخرجت متعجبا من وقوفه على خبرى مع كتمانى وبعثت اليه مائة اهليلجة وقال ابو الحسن البرمكي انشدني الجاحظ شعر $

( وكان لنا اصدقاء مضوا ... تفانوا جميعا فما خلدوا )

( سقاهم جميعا كؤوس المنون ... فمات الصديق ومات العدو ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت