@ 197 @ سنة اثنتين وثمانين ومائتين عليك ايها الوزير فكذبه وعجب الحاضرون من اقدامه عليها وشكا الى الوزير عبيد الله بن سليمان سوء الحال فقال له اليس قد كتبت الى فلان من امرك قال نعم قد كتبت الى رجل قد قصر من همته طول الفقر وذل الاسر ومعاناة الدهر فاخفق سعيى وخابت طلبى فقال عبيد الله انت اخترته فقال وما علي ايها الوزير في ذلك وقد اختار موسى من قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشد واختار النبى عبد الله بن ابى سرح كاتبا فرجع الى المشركين مرتدا واختار على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه ابا موسى الاشعرى حاكما له فحكم عليه وقوله ذل الاسر يعنى انه اسره على بن محمد صاحب الزنج بالبصرة وسجنه فنقب السجن وهرب ودخل ابو العيناء يوما على الوزير ابى الصفر فقال ما الذى اخرك عنايا ابا العيناء فقال سرق حماري قال وكيف سرق قال لم اكن مع اللص فاخبرك قال فهلا اتيتنا على غيره فقال اقعدنى عن السير قلة يساري وكرهت ذلة المكارى ومنة العوارى وخاصم علويا فقال العلوى اتخاصمنى وانت تقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد فقال لكنى اقول الطيبين الطاهرين ولست منهم
ووقف عليه رجل من العامة فقال من هذا قال رجل من بنى آدم فقال مرحبا بك اطال الله بقاءك ما كنت اظن هذا النسل الا قد انقطع ومر بباب بعض من بغضه وهو مريض قال لغلامه كيف حاله فقال كما تحب فقال مالى لا اسمع الصراخ عليه وذكر له ان المتوكل قال لولا انه ضرير لنادمناه فقال ان عفانى من روية الاهلة وقراءة نقش الفصوص فانا اصلح للمنادمة وقال له ابن مكرم يوما يعرض به كم عدة المكذبين بالبصرة فقال مثل عدد البغائين ببغداد وقال له المتوكل يوما ما تقول في دارنا هذه فقال الناس بنوا الدار في الدنيا