فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1773

@ 344 @ سنة خمسين وثلاث مائة وبقى مكانها تاوى اليه الوحوش وبعض اساسها موجود فانه حفر لها في الاساسات نيفا وثلاثين ذراعا

وفيها توفي ابو شجاع فانك الكبير المعروف بالمجنون كان روميا اخذ صغيرا هو واخ له واخت لهما من بلاد الروم فتعلم بفلسطين وهو ممن اخذه الاخشيذ من سيده بالرملة كرها بلا ثمن فاعتقه صاحبه وكان معهم حرا في عدة المماليك وكان كريم النفس بعيد الهمة شجاعا كثير الاقدام ولذلك قيل له المجنون وكان رفيق الاستاذ كافور في خدمته الاخشيذ فلما مات مخدومهما وتعزز كافور في تربية ابن الاخشيذ انف فاتك من الاقامة بمصركي لا يكون كافور اعلى رتبة منه ويحتاج الى ان يركب في خدمته وكانت الفيوم واعمالها اقطاعا فانتقل واتخذها سكنا له وهي بلاد وبية كبيرة الوخم فلم يصح بها له جسم وكان كافور يكرمه ويخافه فزعا منه وفى نفسه منه ما فيها واستحكمت العلة في جسم فاتك واخوته فاحتاج الى دخول مصر للمداواة فدخلها

وبها دخل المتنبى ضيفا للاستاذ كافور وكان يسمع فاتك كثرة سخائه غير انه لا يقدر على قصد خدمته خوفا من كافور وفاتك يسأل عنه ويراسله السلام ثم التقيا في الصحراء مصادقة من غير ميعاد وجرى بينهما مفاوضات فلما رجع فاتك الى داره حمل للمتنبي في ساعته هدية قيمتها الف دينار ثم اتبعها بهدايا بعدها فاستاذن المتنبي كافروا في مدحه مدحه فاذن له فمدحه بقصيدة من غرر القصائد اولها شعر $

( لا خيل عندك تهد بها ولا مال ... فليسعد النطق ان لم يسعد الحال ) ...

وما احسن القول فيها ... ( كفاتك ودسيل الكاف منقصة ... كالشمس قلت وما للشمس امثال ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت