فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 1411

ويرى بعض الفقهاء أننا مخيرون إذا احتكموا إلينا: إما أن نحكم بشرعنا أو نترك فلا نحكم بشيء؛ لقوله تعالى: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تُعرض عنهم فلن يضروك شيئًا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين) (سورة المائدة: 42 . ومن هنا كان لأهل الذمة محاكمهم الخاصة، يحتكمون إليها إن شاءوا، وإلا لجأوا إلى القضاء الإسلامي . يقول المؤرخ الغربي(آدم متز) في كتابه عن"الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري": ولما كان الشرع الإسلامي خاصًا بالمسلمين فقد خلت الدولة الإسلامية بين أهل الملل الأخرى وبين محاكمهم الخاصة بهم . والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم أنها كانت محاكم كنسية، وكان رؤساء المحاكم الروحيون يقوموا فيها مقام كبار القضاة أيضًا، وقد كتبوا كثيرًا من كتب القانون، ولم تقتصر أحكامهم على مسائل الزواج، بل كانت تشمل إلى جانب ذلك مسائل الميراث وأكثر المنازعات التي تخص المسيحيين وحدهم مما لا شأن للدولة به . (وعلى أنه كان يجوز للذمي أن يلجأ إلى المحاكم الإسلامية . ولم تكن الكنائس بطبيعة الحال تنظر إلى ذلك بعين الرضا . ولذلك ألف الجاثليق تيمونيوس حوالي عام 200 ه ـ(800م) كتابًا في الأحكام القضائية المسيحية"لكي يقطع كل عذر يتعلل به النصارى الذين يلجأون إلى المحاكم غير النظرية بدعوى فقدان القوانين المسيحية". إلى أن يقول: (وفي عام 120ه ـ(738م) وَلِىَ قضاء مصر خير بن نعيم، فكان يقضى في المسجد بين المسلمين ثم يجلس على باب المسجد بعد العصر على المعارج فيقضى بين النصارى . ثم خصص القضاة للنصارى يومًا يحضرون فيه إلى منازل القضاء ليحكموا بينهم . حتى جاء القاضي محمد بن مسروق الذي وَلِىَ قضاء مصر عام 177ه ـ فكان أول من أدخل النصارى في المسجد ليحكم بينهم) ثم قال متز: (أما في الأندلس، فعندنا من مصدر جدير بالثقة أن النصارى كانوا يفصلون في خصوماتهم بأنفسهم، وأنهم لم يكونوا يلجأون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت