فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1411

أَسِرْهُمْ وَمُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ . وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ يَتَّفِقُونَ مَعَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي أَنَّ مَعُونَةَ الذِّمِّيِّينَ لِلْبُغَاةِ اسْتِجَابَةٌ لِطَلَبِهِمْ لَا تَنْقُضُ عَهْدَ الذِّمَّةِ , كَمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ لَيْسَ نَقْضًا لِلْأَمَانِ . فَاَلَّذِينَ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُلْتَزِمِينَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فِي الْمُعَامَلَاتِ , وَأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الدَّارِ . وَإِنْ أَكْرَهَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى مَعُونَتِهِمْ لَمْ يُنْقَضْ عَهْدُهُمْ - قَوْلًا وَاحِدًا - وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ . وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ حُكْمَ الْبُغَاةِ , وَأَطْلَقُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُمْ كَالْبُغَاةِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ لِأَهْلِ الْعَدْلِ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ , وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ ; إذْ قَالُوا بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ الْخَارِجِ مَعَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ اسْتِجَابَةً لِطَلَبِهِمْ: لَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا . لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ ; إذْ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ .

بَيْتُ الْمَالِ(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3068)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت