ولأجل ذلك كره من كره من أهل العلم الزواج بالحربيّة؛ لخشية ضياع الولد، قال القرطبيُّ:"وكره مالك تزوج الحربيات لعلة ترك الولد في دار الحرب ولتصرفها في الخمر والخنزير".
وقال ابن مفلح:"وعلل الإمام المنع في دار الحرب من أجل الولد لئلا يستعبد الرجعة على دينهم".
وقد أشار الشيخ عبد العزيز بن باز في الفتوى المتقدمة في حكم نكاح الكتابية إلى هذه العلّة في كراهية التزوج بالكتابيّة في بلدها في الوقت الحالي.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
أخرجه أبو داود [2645] والترمذي [1604] من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع [1461] .
انظر: المغني لابن قدامة (13/151) .
فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/91-92)
مغني المحتاج (4/239) وانظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية للدكتور محمد خير هيكل (1/687-692) .
الجامع لأحكام القرآن (3/69) .
المبدع (7/71) .
انظر: النكاح بأهل الكتاب منهم.
عبد العزيز الجليل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن من علامة توفيق الله ـ عز وجل ـ لعبده المؤمن أن يرزقه اليقظة في حياته الدنيا؛ فلا تراه إلا حذرًا محاسبًا لنفسه خائفًا من أن يزيغ قلبه، أو تزل قدمه بعد ثبوتها، وهذا دأبه في ليله ونهاره يفر بدينه من الفتن، ويجأر إلى ربه ـ عز وجل ـ في دعائه ومناجاته يسأله الثبات والوفاة على الإسلام والسُّنَّة غير مبدل ولا مغير.
وإن خوف المؤمن ليشتد في أزمنة الفتن التي تموج موج البحر والتي يرقق بعضها بعضًا، وما إخال زماننا اليوم إلا من هذه الأزمنة العصيبة التي تراكمت فيها الفتن، وتزينت للناس بلبوسها المزخرف الفاتن، ولم ينج منها إلا من ثبته الله ـ عز وجل ـ وعصمه. نسأل الله ـ عز وجل ـ أن يجعلنا منهم.