ل - الْغَرَامَاتُ وَالْمُصَادَرَاتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ تَغْرِيمُ مَانِعِ الزَّكَاةِ بِأَخْذِ شَطْرِ مَالِهِ , وَبِهَذَا يَقُولُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ , وَوَرَدَ تَغْرِيمُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَخَرَجَ بِهِ ضَعْفُ قِيمَتِهِ , وَبِهَذَا يَقُولُ الْحَنَابِلَةُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْغَرَامَاتِ إذَا أُخِذَتْ تُنْفَقُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ , فَتَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ . وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه صَادَرَ شَطْرَ أَمْوَالِ بَعْضِ الْوُلَاةِ , لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِثْرَاءُ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمْ , فَيَرْجِعُ مِثْلُ ذَلِكَ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا
12 -مَصْرِفُ أَمْوَالِ هَذَا الْبَيْتِ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ , فَيَكُونُ تَحْتَ يَدِ الْإِمَامِ , وَيَصْرِفُ مِنْهُ بِحَسَبِ نَظَرِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ . وَالْفُقَهَاءُ إذَا أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ نَفَقَةَ كَذَا هِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ , يَقْصِدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الرَّابِعَ ; لِأَنَّهُ وَحْدَهُ الْمُخَصَّصُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ , بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ , فَالْحَقُّ فِيهِ لِجِهَاتٍ مُحَدَّدَةٍ , يُصْرَفُ لَهَا لَا لِغَيْرِهَا . وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا أَمْوَالُ هَذَا الْبَيْتِ مِمَّا وَرَدَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ , لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ وَالِاسْتِقْصَاءِ , فَإِنَّ أَبْوَابَ الْمَصَالِحِ لَا تَنْحَصِرُ , وَهِيَ تَخْتَلِفُ مِنْ عَصْرٍ إلَى عَصْرٍ , وَمِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3077)