162 -اختلف الفقهاء في حكم نكاح الكفار غير المرتدين .
فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية على الصحيح والحنابلة وقول عند المالكية - إلى أن نكاح الكفار غير المرتدين بعضهم لبعض صحيح، لقول الله عز وجل { وقالت امرأة فرعون } سماها الله تعالى امرأته ولو كان نكاحهم فاسدا لم تكن امرأته حقيقة.
ولقول الله عز وجل { وامرأته حمالة الحطب } سماها الله تعالى امرأته، ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم تكن امرأته حقيقة، ولأن النكاح سنة آدم عليه الصلاة والسلام فهم على شريعته في ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ("خرجت من نكاح غير سفاح") ولأن القول بفساد أنكحتهم يؤدي إلى أمر قبيح، وهو الطعن في نسب كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن كثيرا منهم ولد من أبوين كافرين وما أفضى إلى قبيح ثبت فساده .
قال الحنفية يجوز نكاح أهل الذمة بعضهم لبعض وإن اختلفت شرائعهم، لأن الكفر كله ملة واحدة، إذ هو تكذيب الرب - سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - فيما أنزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وقال الله عز وجل { لكم دينكم ولي دين } واختلافهم في شرائعهم بمنزلة اختلاف كل فريق منهم فيما بينهم في بعض شرائعهم، وذا لا يمنع جواز نكاح 41 320 بعضهم لبعض كذا هذا .
وكل نكاح جاز بين المسلمين - وهو الذي استجمع شرائط الجواز - فهو جائز بين أهل الذمة، وأما ما فسد بين المسلمين من الأنكحة فإنها منقسمة في حقهم منها ما يصح ومنها ما يفسد.
قال الكاساني وهذا قوله أصحابنا الثلاثة، وقال زفر كل نكاح فسد في حق المسلمين فسد في حق أهل الذمة حتى لو أظهروا النكاح بغير شهود يعترض عليهم، ويحملون على أحكامنا، وإن لم يرفعوا إلينا، وكذا إذا أسلموا يفرق بينهما عنده، وعندنا لا يفرق بينهما وإن تحاكما إلينا أو أسلما، بل يقران عليه.
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 81 / ص 45)