فَشَمَلَ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى وَجَمَاعَةً إذَا لَمْ تُرْفَعْ أَصْوَاتُهُمْ أَيْ بِأَنْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا وَلِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يُنْزِلَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلًا يُظْهِرُ فِيهِ جَمَاعَةً إذْ مَدْلُولُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ إظْهَارِ الْجَمَاعَةِ لَا مِنْ فِعْلِهَا بِلَا إظْهَارٍ وَلِقَوْلِهِ: وَلَا يَكُفُّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ الْكَفُّ عَنْهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا لِاجْتِمَاعِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُظْهِرُوا تِلَاوَةَ مَا نُسِخَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَلَا يُظْهِرُوا مَا نُسِخَ مِنْ صَلَوَاتِهِمْ ، وَأَصْوَاتِ نَوَاقِيسِهِمْ وَمِنْ قَوْلِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ فَإِنَّ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ بِالْإِظْهَارِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ الْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ .
(1) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 8 / ص 215)