36 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ عِنْدَهُمْ إلَى أَنَّ مَا يُصِيبُهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَهُمْ مَنَعَةٌ أُخْرِجَ خُمُسُهُ , وَالْبَاقِي غَنِيمَةٌ بَيْنَهُمْ , لِأَنَّهُ غَنِيمَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ , فَأَشْبَهَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ , إذْ إنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي السُّكْنَى حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِنَا , فَيَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا , وَقَدْ تَمَّ الْإِحْرَازُ بِالْكُلِّ , فَلِهَذَا يُخَمَّسُ جَمِيعُ الْمُصَابِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ . وَمَا أَصَابَ الْمُسْتَأْمَنُونَ فَهُوَ لَهُمْ لَا خُمُسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ , إذْ الْخُمُسُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ كَالزَّكَاةِ , فَلَا مَجَالَ لِتَخْمِيسِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَأْمَنُونَ . وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَاتَلَ .
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11454)