زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ , مَنْعُ الْإِعْطَاءِ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ مُوجِبَةٌ لِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ مُزِيلَةٌ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ . وَلِقَوْلِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: { أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ } فَوَقْتُ وُجُوبِ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَقِبَ الْعَقْدِ مُبَاشَرَةً . وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ فِي حَقِّهِمْ , فَتَجِبُ فِي الْحَالِ كَالْوَاجِبِ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ . وَلِأَنَّ الْمُعَوَّضَ قَدْ سُلِّمَ لَهُمْ , فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَقَّ الْعِوَضُ عَلَيْهِمْ كَالثَّمَنِ . وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا مِنْ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا , وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ فِي الْمَاضِي , وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّ نُصْرَةَ الْمَاضِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِانْقِضَائِهِ . فَإِذَا تَعَذَّرَ إيجَابُ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ .