وَرِشْوَةٌ ) .
67 -عَلَى الْإِمَامِ مُشَارَفَةُ الْأُمُورِ وَتَصَفُّحُ الْأَحْوَالِ , وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذَا الْوَاجِبِ: الرِّقَابَةُ الْفَعَّالَةُ عَلَى عُمَّالِ الْجِزْيَةِ , وَضَرُورَةُ مَنْحِهِمْ رَوَاتِبَ تَكْفِيهِمْ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي نَصِيحَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا لِهَارُونَ الرَّشِيدِ:"أَرَى أَنْ تَبْعَثَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعَفَافِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ , يَسْأَلُونَ عَنْ سِيرَةِ الْعُمَّالِ , وَمَا عَمِلُوا بِهِ فِي الْبِلَادِ , وَكَيْفَ جَبَوْا الْخَرَاجَ ؟ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ وَعَلَى مَا وَظَّفَ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَاسْتَقَرَّ , فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَك وَصَحَّ , أَخَذُوا بِمَا اسْتَفْضَلُوا مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْأَخْذِ , حَتَّى يُؤَدُّوهُ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ وَالنَّكَالِ , حَتَّى لَا يَتَعَدَّوْا مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا عُهِدَ إلَيْهِمْ فِيهِ , فَإِنَّ كُلَّ مَا عَمِلَ بِهِ وَالِي الْخَرَاجِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْعَسْفِ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِهِ , وَقَدْ أُمِرَ بِغَيْرِهِ , وَإِنْ أَحْلَلْت بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ انْتَهَى غَيْرُهُ وَاتَّقَى وَخَافَ , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا بِهِمْ تَعَدَّوْا عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَاجْتَرَءُوا عَلَى ظُلْمِهِمْ وَتَعَسُّفِهِمْ وَأَخْذِهِمْ بِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ , وَإِذَا صَحَّ عِنْدَك مِنْ الْعَامِلِ وَالْوَالِي تَعَدٍّ بِظُلْمٍ وَعَسْفٍ وَخِيَانَةٍ لَك فِي رَعِيَّتِك وَاحْتِجَازِ شَيْءٍ مِنْ الْفَيْءِ أَوْ خُبْثِ طُعْمَتِهِ أَوْ سُوءِ سِيرَتِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْك اسْتِعْمَالُهُ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ , وَأَنْ تُقَلِّدَهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتِك"