وَلَيْسَتْ الْبَحْرَيْنِ وَقَاعِدَتُهَا هَجَرُ مِنْ الْحِجَازِ . وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الْحَنَابِلَةُ: فَإِنَّهُمْ عِنْدَمَا تَعَرَّضُوا لِمَا يُمْنَعُ الْكُفَّارُ مِنْ سُكْنَاهُ بَيَّنُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي الْحَدِيثِ ( الْحِجَازُ ) . جَاءَ فِي الْمُغْنِي: قَالَ أَحْمَدُ , فِي حَدِيثِ { أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَا وَالَاهَا , قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: يَعْنِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْ سُكْنَى الْكُفَّارِ الْمَدِينَةُ وَمَا وَالَاهَا وَهُوَ مَكَّةُ وَالْيَمَامَةُ وَخَيْبَرُ وَالْيَنْبُعُ وَفَدَكُ وَمَخَالِيفُهَا وَمَا وَالَاهَا . وَجَاءَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَيْمَاءَ وَفَيْدًا وَنَحْوَهُمَا لَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ سُكْنَاهَا وَكَذَلِكَ الْيَمَنُ وَنَجْرَانُ وَتَيْمَاءُ وَفَيْدٌ مِنْ بِلَادِ طيئ . وَجَاءَ فِي مُطَالَبِ أُولِي النُّهَى: يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالْحِجَازِ , وَهُوَ مَا حَجَزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ . وَالْحِجَازِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ وَفَدَكِ وَقُرَاهَا , وَفَدَكُ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمِنْ الْحِجَازِ تَبُوكُ وَنَحْوُهَا , وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَى وَهُوَ عَقَبَةُ الصَّوَّانِ يُعْتَبَرُ مِنْ الشَّامِ كَمَعَانٍ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5934)