يؤخذ من الحديث وما قاله العلماء أن التحية بالانحناء غير مرغوب فيها ، وأقل درجة ذلك هو الكراهة ، لعدم لياقته بالمسلم الكريم العزيز بإيمانه بالله تعالى . وقد تدخل النية في تكييف الحكم ، فإن كان يقصد المحتفل به بانحنائه الشكر وإظهار التواضع فلا بأس ، مع التوصية بعدم المبالغة فيه .
والانحناء لون من ألوان التحية عند اللقاء في بعض الجماعات ، يقصد به تعظيم من قابله كما يفعل للملوك والسلاطين ، أما ما يرد به الممثل على المعجبين به فليس كذلك تماما ، وهذا يخفف من الحكم عليه
المفتي
عطية صقر .
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
قرأت في بعض الأحاديث النهى عن الزراعة وفى بعضها التشجيع عليها، فكيف نوفق بين هذه الأحاديث ؟
الجواب
تقدم القول في صفحة"546"من المجلد الأول من هذه الفتاوى عن حديث النهى عن اتخاذ الضيعة ، وهى كما قال ابن الأثير: ما يؤخذ منها معاش الرجل كالصناعة والتجارة والزراعة وغير ذلك . وبينَّا أن النهى عن ذلك محله إذا ألهى عن الدين وعن الآخرة .
وهذا ما تعرض له الحافظ ابن حجر في فتح البارى"ج 5ص 6 ، 7"عند شرح حديث"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"قال: وفى الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها ، وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة ، وحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين . فمنه حديث ابن مسعود مرفوعا"لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا"الحديث . قال القرطبى: يجمع بينه وبين حديث الباب -فضل الغرس -بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين . وحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها .
(1) - فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 404)