بِتَقْلِيدِ الْوُلَاةِ , وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ إلَى عَقْدٍ وَتَقْلِيدٍ , وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ , وَتَقْصُرُ فِي شُرُوطِهَا عَنْ شُرُوطِ وَزَارَةِ التَّفْوِيضِ . وَلَمَّا قَصُرَتْ مُهِمَّتُهُ عَلَى تَبْلِيغِ الْخَلِيفَةِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ , اُشْتُرِطَ فِيهِ الْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ , وَقِلَّةُ الطَّمَعِ , وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ عَدَاوَةِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , وَأَنْ يَكُونَ ضَابِطًا لِمَا يُنْقَلُ , وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ . وَقَدْ يُشَارِكُ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ فِي الْمَشُورَةِ وَالرَّأْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ حُنْكَةٍ وَتَجْرِبَةٍ تُؤَدِّيهِ إلَى إصَابَةِ الرَّأْيِ وَحُسْنِ الْمَشُورَةِ .
11 -تَتَوَلَّى هَذِهِ الْإِمَارَةُ وِلَايَةَ الْحَرْبِ وَحِمَايَةَ الدَّوْلَةِ مِنْ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا مِنْ الْخَارِجِ . وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ إمَارَةً خَاصَّةً مَقْصُورَةً عَلَى سِيَاسَةِ الْجَيْشِ وَإِعْدَادِهِ , وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ . أَوْ أَنْ تَتَّسِعَ صَلَاحِيَّتُهَا فِيمَا يُفَوِّضُ إلَيْهَا الْإِمَامُ فَتَشْمَلُ قَسْمَ الْغَنَائِمِ , وَعَقْدَ الصُّلْحِ .
وَاجِبَاتُ الدَّوْلَةِ الْعَامَّةِ:
14 -يَتَعَيَّنُ عَلَى الدَّوْلَةِ مُمَثَّلَةً بِمَجْمُوعِ سُلُطَاتِهَا أَنْ تَرْعَى الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ الدَّاخِلِينَ تَحْتَ وِلَايَتِهَا , وَجِمَاعُ هَذِهِ الْمَصَالِحِ يَعُودُ إلَى:
( 1 ) حِفْظِ أُصُولِ الدِّينِ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ . وَتُنْظَرُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ فِي مُصْطَلَحَاتِ: ( إمَامَةٌ كُبْرَى , رِدَّةٌ , بِدْعَةٌ , ضَرُورِيَّاتٌ , وَجِهَادٌ ) .