وإن نقطة البدء في أية حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف ; وإظهارها على حقيقتها . . شركًا وكفرًا . . ووصف الناس بالوصف الذي يمثل واقعهم ; كيما تواجههم الحركة الإسلامية بالطلاقة الكاملة . بل كيما ينتبه هؤلاءالناس أنفسهم إلى حقيقة ما انتهى إليه حالهم - وهي الحقيقة التي انتهى إليها حال أهل الكتاب كما يقررها الحكيم الخبير - عسى أن يوقظهم هذا التنبيه إلى تغيير ما بأنفسهم , ليغير اللّه ما بهم من الشقوة والنكد والعذاب الأليم الذي هم فيه مبلسون !
وكل تحرج في غير موضعه ; وكل انخداع بالأشكال والظواهر واللافتات ; هو تعويق لنقطة الانطلاق الأولى لأية حركة إسلامية في الأرض جميعًا ; وهو تمكين لأعداء هذا الدين من مكرهم الذي أرادوه بالحرص على إقامة تلك اللافتات بعد ما انكشفت حركة"أتاتورك"في التاريخ الحديث ; وباتت عاجزة عن المضي خطوة واحدة بعد إلغاء آخر مظهر من مظاهر التجمع الإسلامي على أساس العقيدة . نظرًا لانكشاف وجهتها هذا الانكشاف الصريح . .
مما دعا كاتبًا صليبيًا شديد المكر عميق الخبث مثل"ولفرد كانتول سميث"في كتابه:"الإسلام في التاريخ الحديث"إلى محاولة تغطية حركة أتاتورك مرة أخرى , ونفي الإلحاد عنها , واعتبارها أعظم وأصح حركة بعث"إسلامي" [ كذا ] في التاريخ الحديث !!! (1)
وإن كانت هذه الأحكام الآن نظرية لأنه لا وجود لها على أرض الواقع ولكن لا بد أن يأتي يوم فتعود للحياة مرة أخرى .
وعندئذ يشعر المؤمنون بعزة الإسلام وعظمة الإسلام ورحمة الإسلام بالبشرية جمعاء .
ونحن اليوم لم نحصل من حقوقنا ما يتمتع به الحيوانات وليس البشر .
وفي ظل هذه الحضارة العفنة النجسة التي جلبت للعلم الخراب والدمار والفساد في الأرض .
(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 231)