وإن كان شيئًا هو قربة عندهم لا عندنا بأن أوصى بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو بعمارة البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو بالذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله يجوز، وعندهما لا يجوز.
وجه قولهما أن الوصية بهذه الأشياء وصية بما هو معصية والوصية بالمعاصي لا تصح، ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم لا ما هو قربة حقيقة لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقية ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم لم تجز وصيته كالحج وبناء المسجد للمسلمين فدل أن المعتبر ما هو قربة عندهم وقد وجد ولكنا أمرنا أن لا نتعرض لهم فيما يدينون كما لا نتعرض لهم في عبادة الصليب وبيع الخمر والخنزير فيما بينهم.
42-لا يشترط إسلام الموصى له لصحة الوصية له في الجملة فتجوز الوصية لغير المسلم في الجملة وغير المسلم يشمل الذمي، والمستأمن والحربي، والمرتد ونفصل أحكام كل فيما يلي
أ- الوصية للذمي
43-اتفق الفقهاء على أنه تصح الوصية للذمي سواء أكان الموصي مسلمًا أم كافرًا لقول الله تعالى {إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا} قال محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة إن ذلك هو وصية المسلم لليهودي.
وروى أن صفية رضي الله عنها أوصت لابن أخيها بألف دينار وكان يهوديًا.
واشترط الحنابلة لصحة الوصية للذمي أن يكون معينًا أما غير المعين كاليهود والنصارى ونحوهم فلا تصح الوصية لهم.
ولم يشترط الحنفية والشافعية والحنابلة في قول نقله ابن منصور لصحة الوصية هذا الشرط فتصح الوصية لعامة النصارى أو لعامة أهل الذمة أو نحوهم.
وقيد ابن رشد جواز الوصية بكونها ذات سبب من جوار أو قرابة أو يد سبقت لهم فإن لم تكن ذات سبب فالوصية للذمي محظورة.